السيد محمد الصدر

205

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

مع المتقدمين ، وكلهم بنو إسرائيل كوحدة متكاملة . وكذلك كل قوم تجمعهم وحدة معينة مستمرة في أجيال عديدة مثل العشيرة أو الدين أو المذهب وغير ذلك . إذن ، فقتلة الحسين ( ع ) بلحاظ هذه الوحدة موجودون ، إما بعنوان العشيرة أي بنو أمية ، أو بعنوان المذهب ، أو بأي عنوان آخر . الثاني : الاتجاه القائل : ( الراضي بفعل قوم أو شخص كفاعله ) « 1 » . ويراد بذلك الرضا بالسيئات ، فمن رضي بالسيئة فهو كفاعلها ، يعني مثله من جميع الجهات . وليس الراضي بالحسنة كفاعلها ، وإنما يحصل على ثواب الرضا فقط . فقد يكون جالساً في بيته ويرضى عن ألف شخص يصلون صلاة الليل ، فهل يكون له ثواب ألف صلاة ؟ طبعاً لا . فإذا كان الأمر كذلك فإن كل من رضي بفعل قتلة الحسين ( ع ) فهو كمن قتل الحسين ( ع ) ، ويستحق القصاص برضاه بمقتل الحسين ( ع ) . الثالث : إنه يوجد في كل جيل طبقة من الناس المتطرفين في الظلم ، بحيث لو كان الحسين ( ع ) موجوداً لقتلوه . وهم على استعداد فعلًا أن يفعلوا شيئاً كواقعة الطف ، يعني أن مستواهم النفسي والعقلي والاجتماعي والديني مناسب لذلك . إذن ، فالقصاص يأتي على هذه الجريمة ، وهي الحفاظ على هذا المستوى المتدني وعدم التوبة منه . الرابع : إن كل ما مرَّ من الأجوبة السابقة على اعتبار أن المهدي ( ع ) يقتل

--> ( 1 ) أنظر تفسير القمي ج 1 ص 157 ، التفسير الصافي للفيض الكاشاني ج 1 ص 517 ، فرائد الأصول للشيخ الأنصاري ج 1 ص 48 . .